حسن بن عبد الله السيرافي

434

شرح كتاب سيبويه

كان " إياهما " ضميرا منفصلا ؛ لأن الضمير المنفصل أقوى من الضمير المتصل في تعدي الفعل إليه ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : " ظننتني منطلقا " ، ثم قدّمت لقلت : " إياي ظننت منطلقا " إذ كان لا يمكن اتصال الضمير وهو قبل الفعل . قال : وتقول : " أأنت حسبتك منطلقا " ، و " أإياك حسبتك منطلقا " فتحمل الضمير الأول إن شئت على التاء في " حسبتك " ، فتقول : " أأنت " وإن شئت على الكاف ، فتقول : " أإياك " . قال : ( وتقول : " عبد اللّه أخوك يضربه " كما فعلت في قولك : " أأنت زيدا ضربته " ؛ لأن الاسم ها هنا بمنزلة مبتدأ ليس قبله شيء ) . يعني : أنك لا تنصب " الأخ " ، وإن كانت الهاء في " تضربه " تعود إليه . وعلى مذهب الأخفش " أعبد اللّه أخاه يضربه " ، على تقدير : أتضرب عبد اللّه أخاه تضربه ، وقد مضى الكلام في هذا . قال : ( فإن نصبته على قولك : " زيدا ضربته " ، قلت : " أزيدا أخاه تضربه " ) . يعني من قال : " ضرب زيدا ضربه " في الابتداء ، وإن كان الاختيار غيره ، قال هاهنا : " أزيدا أخاه تضربه " ؛ لأن " الأخ " بمنزلة مبتدأ إذ كان " زيد " قد حال بينه وبين ألف الاستفهام . قال : ( فأما قولك : " أزيدا مررت به " ، فبمنزلة قولك : " أزيدا ضربته " . والرفع في هذا أقوى منه في قولك : " أعبد اللّه ضربته " وهو أيضا قد يجوز ، إذا جاز هذا ، كما كان ذلك فيما قبله من الابتداء ، وفيما جاء بعد ما بني على الفعل ، وذلك لأنه ابتدأ " عبد اللّه " ، وجعل الفعل في موضع المبني عليه كأنه قال : " أعبد اللّه أخوك " ) . أما قوله : " أزيدا مررت به " ، بمنزلة قولك : " أزيدا ضربته " ، وقد بيّنا ذلك ، وإن كنا ننصب " زيدا " في قولنا : " أزيدا مررت به " بإضمار فعل يتعدى بغير حرف ، كأنا قلنا : " أجزت زيدا مررت به " . وقوله : ( والرفع في هذا أقوى منه في : " أعبد اللّه ضربته " ) . يعني : أن قولك : " أزيد مررت به " ، أقوى من قولك : " أزيد ضربته " ؛ لأن الفعل لم يصل إلى ضميره في " مررت " إلا بحرف ، وفي " ضربت " قد وصل بغير حرف ، فبعد الاسم الأول في المرور أكثر من بعده في الضرب وقد بيّنا هذا .